محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

577

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

يجادل عنهم , وطلبوا من النّبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الجهاد حتّى يتعلّموا أدلّة علم الكلام ، ويجيب النّبي - صلى الله عليه وسلم - على ( 1 ) جميع شُبه الفلاسفة القادحة في العلم حتّى يؤمنوا على يقين ، ما عذرهم النّبي - صلى الله عليه وسلم - في الكفر يوماً واحداً ، وكيف يمهلهم ويترك جهادهم حتّى يتعلّموا ذلك ! وتعلّم ذلك على الوجه المرضيّ لم يحصل لأهل الّدربة في النّظر إلا في مدّة طويلة ، وإذا جازت المهلة في مدّة النّظر حتّى يحصل للنّاظر العلم بما ذكره المعتزلة ، وجب الرّجوع في معرفة مدّة المهلة إلى النّاظر ، لأنّ النّاس يختلفون في سُرعة حصول العلم بالنّظر على حسب فطنهم ، ومعرفة ذلك بالوحي بعد انقطاعه غير ممكنة ، فلزم الخصم أمهال من اعتذر بذلك حتّى يقرّ بحصول العلم له وأنّه معاند ، أو الرّجوع إلى ما بدأ به أهل الحديث من الدّعاء والجهاد والاكتفاء ببيان الله تعالى . الوجه الخامس : أنّها وردت نصوص تقتضي العلم أو الظّنّ أنّ الخوض في الكلام على وجه التحكيم للأدلّة العقلية في المحارات الخفيّة ، وتقديمها على النّصوص السّمعية مضرّة عظيمة ، ودفع المضرّة المظنونة واجب عقلاً بإجماع الخصوم ودليل المعقول . فإن قالوا : وفي ترك علم الكلام خوف مضرّة أيضاً . فالجواب : أنّ تسمية المرجوح خوفاً غيرُ مسلّم ، وإلاّ لسُمّينا خائفين لسقوط الأبنية القائمة الصّحيحة علينا . وسلّمنا أنه يسمّى خوفاً . لكن دفع المضرّة الموهومة أو المجوّزة لا يجب ، لا سيما إذا لم يندفع إلا بارتكاب ما فيه مضرّة

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( عن ) ) .